الخميس، 10 مايو، 2012

ابن زريق يحتفي بمولدي!




في زماننا هذا وقع الحياة السريعة يطغى على وقع ، عالمنا أصبح سريعاً كسرعة تحضير الوجبات في مطاعم الوجبات السريعة! شكل الوجبة الغذائية جميل لكنها في حقيقة الأمر لا لون ولا طعم ومضارها أكبر من منافعها!

هذه الحياة السريعة المتطوره سرقت من مخزون ذكرياتنا العديد من اللحظات الجميلة كان أسلافُنا يعيشونها بتفاصيلها ، فصرنا اليوم نعيشها بدون أن نشعر بها أو حتى نستغل مرورها فبالله عليكم ما حياة المرء دون ذكريات جميلة يسترجعها؟

رنَّ جرس التنبيه في هاتفي المتنقل معلناً عن قرب حلول يوم مولدي! يا الله لماذا لم أعد اتذكر هذه المناسبات الجميلة إلا من خلال الهاتف ألم تعد هذه اللحظات عزيزةً على قلبي؟

أين أنا من جمال ذكراها ؟ في مثل هذا اليوم 11-5 قبل أعوامٍ عديدة خرجت لهذه الدنيا باكياً وفي مثل هذا اليوم لسنوات عديدة عرفت فضل أمي حفظها الله وأدركت قيمة والدي أطال الله فيه عمره، في مثل هذا اليوم بدأت رحلتي في هذه الدنيا.

قبل عامين كتبت مقالاً "صمتٌ في يوم مولدي" كنت حينها قد وصلت لبوابة العقد الثالث من حياتي،هذا العام وجدت نفسي أستعد ليوم مولدي قبل شهرٍ من حلوله! أنا لا أحتفل بهذا اليوم أنا أحتفي به من خلال اطلاق أفكاري في عالم التأمل وابقاء أبواب الكتابة مشرعةٌ أمام حرفي في هذا اليوم وفي غيره من الأيام التي تمر عليَ وتكون للحظاتها ميزه، ومن أين يستمد الكويتُب مثل أفكاره أليست المواقف والمناسبات واللحظات الجميلة كنزُ الشاعر والأديب والكاتب!

لا أكاد أعرف متذوقاً للشعر العربي الفصيح لم يسمع بسيد الغرباء وغريب الشعراء ابن زريق البغدادي ، كيف لا يُسمعُ به ويتيمته التي كتبها سُطرت بماء المشاعر والروعة على صفحات التاريخ ، ابن زريق هذا لم يُعرف فيما اعرف من شعره سوى قصيدة واحده ، سميت بتيمة ابن زريق قالها عندما تغرّب عن وطنه العراق وسافر للأندلس طمعاً في عطايا خلفائها ، لكنهم أعطوه القهر والحزن والكدر!

غربة الروح أقسى من غربة الجسد ، غربة الروح هي الطريق إلى حيث لا نعرف فالروح قد تصير غريبةً في موطنها وبين أهلها وعند أحبابها فيزيد بذلك همُها وتفتقد السكينة ويغشاها الغم وينزل بساحتها القلق.

سيد الغرباء ابن زريق أبا إلا أن يلقي على مسامعي قصيدته احتفائها منه بذكرى مولدي ، وما أجملها من هدية وهل يجد الإنسان اليوم أثمن من النصحية في زمنٍ قل فيه الناصحون وكثُرَ فيه المجاملون ، ألقى ابن الكرخ على مسامعي قصيدته قائلاً:

لا تــعــذليـــه فـــإن العـــذل يولــعــه /قـد قلت حقـاً ، ولكـن ليس يسمعه



جــاوزت فــي لومـــه حــداً أضـر بـه /مـــن حيــث قــدرتِ أن اللـوم ينفعــه



ومن منا يحتاج للعذل واللوم أو حتى التذكير عندما يتلبسه الحزن ويضيق به الحال ويرتدي نظارات الكدر السوداء ، المرء في هذه اللحظات يحتاج لمن يحتويه ويضمه ويخفف عليه وطء المصاب.















ثم ينقش بحروف ملؤها المشاعر فيقول :



يكفيه من لوعة التشتيت أنه له / من النوى كل يومٍ ما يروعه

ما آب من سفرٍ إلا وأزعجه/ رأي إلى سفر بالعزم يزمعه



وكيف لا يكون في حلٍ وسفر وصدره يحمل الطموح وربما الأفكار الكبيرة التي لو وزعت على الفارغين والتافهين في عالمنا لوسعتهم وأنارت عقولهم ، الكثير منا اليوم كإبن زريق في حاله هذا يكون بين مد الفكرة والأمل والتفاؤل وجزر القنوط والوساوس والتسويف.



هذا الشاعر عنده ثقة بالله ومعرفة في كيفية تحفيز ذاته وبث السرور في نفسه فأعطى نفسه الكثير الأمل حين قال:



وما مجاهدة الإنسان توصله / رزقاً ولا دعة الإنسان تقطعه

قد وزع الله بين الخلق رزقهمو / لم يخلق الله من خلقٍ يضيعه



لا تفرح يا صديقي الكسول فالمجاهدة من متطلبات الحياة ولو كان ابن زريق بيننا اليوم لوجدته ينصحك بأن تسعى وتبذل جهدك وتصبر وتقاتل وتفكر في أفضل الوسائل التي توصلك لهدفك ، فالزرق لا يصلك لفمك وإنما عليك أن تسعى له ، فالفارق شاسعٌ بين الدروشة والتوكل فكل متوكل على الله سبحانه يبدأ عمله بالإستخارة يُتبعها بالإجتهاد ويختم خطته بالرضا بما قسم الله له .



فالإستخارة لا تعني أن ما تطلبه من الله عز وجل سيصلك وإن وجدت في نفسك راحة ! والتوكل على لايعني أن سترزق ما تشتهي لأن تدبير الله لك أفضل من أمنياتك لنفسك وأدق من تخطيطك لمستقبلك فكن مؤمناً بأن ما يكتبه الله عليك هو الخير دائما.



يستمر أنيس الغرباء في اسعادتي فيكمل القاء قصيدته ليصبر بها كل غريب أو مغترب ويصف لهم حاله قبل مئات السنين فيقول :



لا أكذب الله ثوب الصبر منخرقٌ/عني بفرقته لكن أرقعه



ومن منا اليوم لم يسأم من الصبر وهل هناك من يستمتع بالصبر؟ حتى المبتلى لو خيرته بين رفع البلاء أو الصبر عليه فسيختار الأول لأن الإنسان بطبعه يجد في الصبر مشقة ولولا هذه المشقة لما وعد الله الصابرين بالأجر العظيم يوم القيامة حين قال تبارك وتعالى: ( إنما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب).



هل تظنون يا سادتي أن شاعرنا اكتفى لا والله ماهذا طبع ابن زريق فالكرم شيمته والبذل من صفاته ، أكمل احتفائه بي فقال :



رزقت ملكاً فلم أحسن سياسته / وكل من لا يسوس الملك يخلعه

ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلا/ شكرٍ عليه فإن الله ينزعه



هذه أجمل فقرات احتفاله بذكرى مولدي حين ربط واقعي الذي اعيش فيه بماضيه الذي كان يعيشه ، فكل من يقرأ الأبيات تقفز إلى ذهنه ثورات العز العربية ، فكل الحكام الذين أسقطهم الربيع العربي ومن سيخلعون عما قريب بإذن الله لم يشكروا نعمة الله عليهم ولم يحسنوا سياسة ملكهم ، وأنت كذلك أيها القاريء الكريم اذا لم تضع لنفسك خطة للحفاظ على النعمة التي تملكها ولم تجعل لشكر الله في يومك نصيب سترى ما لا يسرك والأيام دولٌ وثق أن دولتك ستنهار قريباً إن لم تحسن سياسة حياتك.



ثم يرسل البغدادي لي هديته مغلفةً بآخر بيت كتبه فيقول :



وإن تغل أحداً منا منيته/فما الذي بقضاء الله يصنعه



نعم إذا وقع القضاء صار الإنسان بين أمرين إما من الشاكرين فينال بذلك خير الجزاء من الله وإما أن يكون من المتذمرين فيخسر الأجر العظيم ويضر نفسه ويساهم في تدمير لحظاته،شكرا يا سيد الغرباء على احتفالك بذكرى مولدي علمتني أن سنوات عمري لا تضيع ما دام الإنسان يملك صحته فكما قيل كل سقوط هو أجمل بدايه.



وللقراء المتذمرين دائما الذين يقولون لي في كل عام وما شأننا نحن بيوم مولدك ومن أنت  حتى تجبرنا أن نقرأ ذكرياتك فأقول لهم قول أديب الفقهاء علي الطنطاوي رحمه الله حين وصف حالي وحالك وحال الناس كلهم فقال



"حين أتحدث عن نفسي أتحدث عن كل نفس ، وحين أصف شعوري وعواطفي أصف عواطف كل من كان في مثل حالي وشعوري ، كأستاذ التشريح لا يشق صدر كل حيوان من حيوانات المختبر بل يشق الصدر والصدرين ليرى الطلاب مكان القلب وحركته ويشرح لهم عمله ، لأن القلوب التي لم يروها لا تخلتف عن القلب الذي شُق فرأوه ، وهذه من عجائب قدرة الله إذ جعل الناس مختلفين وهم ومتشابهون ومتشابهين وهم مختلفون!"



كل عام وكل طامح بخير

المقال منشور في جريدة سبر

http://www.sabr.cc/inner.aspx?id=30759

الخميس، 3 مايو، 2012

وداعا تويتر





من منا لا يعرف تويتر هذا العصفور الأزرق الصغير الذي كان يراه البعض قبل الثورات العربية نكرة لا حول له ولا قوه،عصفور مشوهه أزرق لا يجد قفصاً يضمه. فما كان من هذا العصفور إلا أن أقام دولته على أنقاض دول الإستبداد وقرى الكِبر ومنازل بعض الكُتاب الورقية.



تويتر قبيلة من لا قبيلة له فكل مغردٍ يجد له مناصرين ومؤيدين لقضيته وآرائه فكم من مظلوم ساهم أهل التغريد في رفع الظلم عنه من خلال هشتقة قضيته أو إعادة ارسال تغريداته،وكم من رمز أدبي أسقط أهل تويتر عنه قِناعه فتعرى أمام الملأ وانقلب حاله من رمزٍ إلى قزم لا يكاد يُرى.



التحقت بتويتر في سبتمبر من عام 2010 وكان ذلك بعد إلحاح من أحد أقربائي ووجدت نفسي أندمج فيه وأكتب أفكاري حتى غمرني أكثر من انسان بمتابعة ما أكتب وصرت أتفاعل كثيرا بل صار الطائر الأزرق يحلق بقربي كل ساعة ويجبرني على سماع تغريده.

ولما انقضى عام على وجودي في شجرة التغريد وزاد على العام نيفٌ من العام الجديد بدأت أراجع وضعي هل الشجرة باتت مكاناً ملائماً للتغريد؟ هل أهل الشجرة يسمعون بعضهم أم أن كل عصفور يغرد منفرداً فلا يكاد المار بقرب شجرة التغريد يسمع سوى الضجيج!



وماذا عن الطيور الجارحة التي لا مكان لها بقرب العصافير الزرقاء لأن مخالبها تنهش أفكارهم فتدميها وتزيد من آلامهم فينقلب التغريد لعويل وصراخ ونواح!



وجدت أن الوقت حان لأقول وداعاً تويتر...



وداعا تويتر لأنك أصبحت من أكبر سراق الأوقات صرت تسرق اللحظات الجميلة من الأحباب هدمت علاقات اجتماعية كانت مميزة في يوم مضى ، صار الجلوس مع الآخرين ثقيلاً لدى بعض العصافير ولا قيمة له عند بعضهم الآخر فالكل منشغل بالاتصال بكل والانتقال إلى عالم الخيالي وسهل ذلك عليهم هواتفهم الذكية!

وداعاً تويتر فقد أفقدتنا التلذذ في عقول الآخرين ، ما إن نفتح كتاباً حتى ترسل علينا جيشاً من أصوات التنبيه بأن على الشجرة عصافير تريد التواصل والتغريد ، سرقت لحظات الجميلة مع الكتاب سرقت مناجاتنا مع المؤلفين وضربت بعرض الحائط أواصر المحبة التي كانت بيننا قبل لقائك.

وداعا تويتر فسرقة الأفكار باتت وسماً يميز بعض المغردين في عالمنا العربي ، فلم يعد للحقوق الفكرية حرمه ولا قدسية عندهم ، بل بلغت الوقاحة أوجها لدى بعضهم أن يعيد نشر اطراء اتاه عندما سرق فكرة مبدع!

وداعا تويتر فلم أعد أحتمل مشاهدة الفضائح والإشاعات ، وقلبي لا يتسع لتغريداتٍ تدمر الأنسجة الإجتماعية ، وعقلي لا يحتمل المرائيين والمجادلين بحق أو بدونه ، فصفحاتك باتت مسرحاً لتصفية الحسابات بعد أن كانت ساحات كرامة تُنال فيها الحقوق.



ولن أنسى فضلك فلست جاحداً ، شكراً لك فمن خلال تعرفتُ على عقول راجحة وقراء كُثُر غمروني بفضلهم ومدحهم ونقدهم البناء لما أكتب من تغريد أو مقالات وحتى استقطاعهم جزءاً من أوقاتهم لقراءة ترانيم قلب واعرابي في بلاد الإنجليز.

لن أُجافيك ولن أنسى الود الذي بيننا وسأحرص على زيارتك والسلام عليك كلما وجدت فرغاً يتسع لك!

الجمعة، 23 مارس، 2012

هل أنت مُعَرّبِز؟






في أحد الأيام حضرت جلسة ثقافية جميلة كان المحاور فيها أحد طلبة الدكتوراه في اللغة العربية، تحدث عن بدأ ضياع اللغة العربية وظهور ما يعرف اصطلاحاً بالعربيزي،أي دمج اللغة العربية بالإنجليزية، وفنَّد الظاهره برؤية الباحث، كانت جلسة متميزة ممتعة.
حينما خرجت جلست أتذكر فقرات كتبتها في مذكرتي عن دور الاستعمار الفرنسي في مسح هوية الشعوب، من خلال فرض الثقافة الفرنسية، خاصة لغتهم الفرنسية، فنجد اليوم في كثير من الدول التي عانت من ويلات هذا الاستعمار تتحدث اللغة الفرنسية بطلاقة.
بعض الناس يستسهل الأمر فيقول: ما المانع من أن يدمج الإنسان العربية بالإنجليزية، فهذا الأمر قد غدا اليوم من البديهيات، فالإنجليزية لغة العالم بأسره، فلا يكاد عمل يخلومنها، بل أكثر من ذلك إذ سادت هذه اللغة اليوم في العالم بسبب تفوقها في مجالات العلم كافة، فأين الخلل في استخدامها؟
الإشكال ليس في تعلم اللغة الإنجليزية أو غيرها، فهي من ضرورات الحياة اليوم، لكن التصنع في استخدامها،والمبالغة فيه هو ما لا نحبذه، فأنت تعيش في دولة عربية،لها هويتها وثقافتها، فلماذا تتعربز في حديثك!
وجدت عند كثيرين من الجيل الناشئ اليوم أن كتابة اللغة العربية بالأحرف الإنجليزية دليل على مدى تطور المرء واتساع ثقافته، رغم أنني أجد هذا الأمر من الأمور التي تدعو للحزن، إذ كيف لعربي أن يجد في مثل هذه اللغة جمالاً، سألت العديد من المراهقين عن السبب فوجدت أساس الخلل في البيت، فحينما يكتب لأحد والديه رسالة إما نصفها عربي والآخر إنجليزي أو بالأحرف الانجليزية لا يجد توجيهاً منهما، فالأمر بالنسبة لهما طبيعي.
الخلل الآخر في الجانب التعليمي، فهناك من المعلمين من يُعربِزُ مسروراً متفاخراً بمدى ثقافته، فإذا كان المصدران الأساسيان للقدوة فيهما خلل فعلى جيلنا القادم السلام، وأسوأ من هذا وذاك أن العامي الذي لم يدرس اللغة الإنجليزية بالمرة وجد نفسه متخلفاً عن ركب لغة العربيزي،فما كان منه إلى أن تعربز على غير هدى، فصار كما قالت العرب لمن يخالف جنسه: "استنوق الجمل واستتيت الشاة"!
أذكر أنني دخلت مطعماً في الكويت ووجدت قائمة الطعام كلها بالإنجليزية، فطلبت من العامل في المطعم أن يحضر لي قائمة طعام عربية، فاعتذر عن ذلك لعدم وجود أي قائمة طعام عربية أصلاً، وعندها طلبت المدير، وكان عربياً شامياً،فحادثته بهذا الموضوع، فوجدت في رده نوعاً من السخرية بأن الانجليزية اليوم هي لغة العصر، ومثل هذه المطاعم لا يدخلها عادةً إلا من يتقن الانجليزية، سكتُّ وحادثته عن تاريخ أجداده العرب وعزتهم وافتخارهم باللغة العربية،وأفهمته أن اللغة العربية بالنسبة لي أساس، حتى وإن كنتأستطيع الطلب والقراءة بغيرها، فهي مسألة مبدأ.
الأعجب من ذلك حديثنا مع من يعمل عندنا في المنزل من خدم، فإما أن نتحدث معهم بالانجليزية إن كانوا يجيدونها،أو نتحدث معهم بلغة عربية ركيكة، اخترعناها نحن وفرضناها عليهم!، فيقول أحدنا لسائقه: "أنت في فهم أنا شنو يقول!"، أو تقول أخرى لخادمتها: " اليوم ما في سوي غدا، اليوم تشلدرن كلو يروح بره"!، وكأننا إن قلنا له العبارتين بلغتنا العربية أو حتى لهجتنا المحلية ستنال الدهشة منهم مبلغها!
أما الطامة الكبرى فهي مشاهدتي لمثقف يحسن اللغة الإنجليزية بكل تفاصيلها قراءة وكتابة ومحادثة، وحينما يكتب بالعربية تجده لا يفرّق بين الظاد والضاد والغين والقاف وربما الذال والزاي، وحينما يقرأ القرآن تجده يلحن ولا يحسن النطق، أما عندما يتحدث فوا أسفاه على العربية! فلا يكاد يقول كلمة عربية حتى يعيد شرحها بالإنجليزية؛ إما لعدم ثقته في نفسه فيحاول أن يكشف للناس مدى ثقافته، أو فعلاً لا يستطيع التعبير بالعربية،وفي كلا الحالين طامة كبرى!
الاعتزاز بالثقافة والهوية هي دأب شعوب الأرض كلها، فمن زار ألمانيا وجد اعتزازهم بلغتهم وحضارتهم. ومن زار فرنسا كذلك. ولعل من الطُرَف التي تروى ولا أعلم مدى صحتها أن صاحب مطعم في فرنسا تم تغريمه؛ لأن اللوحة الإعلانية الموضوعة على مطعمه بها خطأ إملائي!
إشكال هذا الجيل أنه لم يقرأ (شمس العرب تستطع على الغرب) ولم يقرأ (تاريخ الأندلس) ولم يطلع على سير أعلام أمتنا وعلمائهم، ولعلي أختم بحادثة واحدة التي ذكرها المؤرخ الانجليزي (جون داونبورت) من رسالة ملك انجلترا(جورج الثاني) الى الخليفة هشام الثالث خليفة المسلمين بالأندلس يطلب فيها من الخليفة ما يلي: " فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذي تتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة، فأردنا لأبنائنا اقتباس نماذج هذه الفضائل، لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم في بلادنا التي يسودها الجهل من أربعة أركان, ولقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة (دوبانت) على رأس بعثة من بنات أشراف الإنجليز، تتشرف بلثم أهداب العرش، والتماس العطف، لتكون مع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وحماية الحاشية الكريمة وحدب من اللواتي سيتوافرون على تعليمهن .ولقد أرفقت مع الأميرة الصغيرة هدية متواضعة لمقامكم الجليل أرجو التكرم بقبولها مع التعظيم والحب الخالص".
 
أهديها لكل معربزٍ لا يعرف قيمة لغته وحضارته!
 

الثلاثاء، 28 فبراير، 2012

اعرابي في بلاد الانجليز




صدر كتاب " أعرابي في بلاد الإنجليز"..

وهو الإصدار الثاني للكاتب الكويتي عبدالرحمن محمد الإبراهيم

بعد كتاب "ترانيم قلب"..

http://www.kuwait-history.net/vb/showthread.php?t=8450


كتاب "أعرابي في بلاد الانجليز" في أدب الغربة والرحلات، ومن منشورات دار مدارك للنشر، ويحكي مشاهدات الكاتب للبيئة البريطانية حينما درس فيها، وينظر لهذه الغربة من منظور آخر كونه يأتي من خلفية ثقافية مختلفة.

الكتاب يحتوي على مجموعة من المقالات المتنوعة، منها على سبيل المثال لا الحصر: خلفاء بني مجنون، ملك بلا تاج، خطوات نحو الأمل، لست رامبو بل عنترة، وغيرها من المواضيع المتعددة.

وهذه مقتطفات من الكتاب:

" المجتمع البريطاني ليس مجتمعاً ملائكياً، فككل المجتمعات فيه الحسنُ والسيئ، فيه الصالح والطالح، لكن ما يُميزه عن مجتمعاتنا العربية أن القوانين تطبق لدرجة كبيرة، والنظام على مثالبه أجود من أنظمتنا بكل تأكيد، وهناك أمر مهم أن الإنسان يعيش إنساناً محفوظ الكرامة ما دام لم يتجاوز القانون."

" والأعرابيّ كناية عن التمسك بقيم العرب الكريمة، التي ترفع قدر المرء في سُلّم المكرمات، فكيف إذا اقترنت هذه القيم بأخلاق الإسلام الراقية، عندها يكون الأعرابيّ حاز خير الدنيا حين انتقل من اتساع الصحراء المقفر إلى ضيق المدينة المزهر، فكلنا أعراب ما دمنا نحمل الخلق الرفيع، ونؤمن بالدين القويم. ولا أملك سوى أنْ أترحَّم على فقيه الأدباء علي الطنطاوي رحمه الله، فهو صاحب فكرة العنوان حينما كتب مقالين مشابهين عنونهما بـ (أعرابيٌّ في الحمام) و(أعرابيٌّ في السينما) في كتابه الرائع (صور وخواطر) جمعنا الله وإياه - أعراباً كنا أم أهل حاضرةٍ- في جنات النعيم."

"الرجال الشرقيون معتادون على نظام السي سيد في بيوتهم، فمنذ ولادة الطفل الذكر حتى وفاته وهو يُخدَم، إلا من رحم الله.. ففي طفولته تقوم والدته وأخواته على تقديم الخدمات له.. وفي مراهقته يدخل ويأمر فتكون طلباته أوامر.. وبعد الزواج تقوم الزوجة أو الخادمة على خدمته.. وفي كهولته تقوم ملائكة الرحمة من الممرضات على تطبيبه، فهو ملكٌ في جميع أحواله، وقاعدة سي سيد لها شواذٌ قليلون في عالمنا".

أتمنى أن ينال الكتاب إعجاب من يقتنيه..


الجمعة، 24 فبراير، 2012

منهو مثل الكويت؟



حينما تحل ذكرى الإستقلال ترتفع هرومات الوطنية وتزيد مشاعر حب الكويت في قلوبنا ونجد أنفسنا أمام جو من المودة والمحبة والتآخي ، شعب واحد بقلب واحد ووطن كبير ، وزاد تعلقنا بيومنا الوطني بعد الغزو العراقي الغاشم وشاء الله تعالى أن يكون يوم تحرير الوطن يعقب يوم ميلاده.



الكويت رغم الشوائب التي علقت بتاريخها منذ بدايتها حتى يومنا  تبقى متميزة في محيطها العربي منذ أن كانت امارة صغيرة على ساحل الخليج العربي تعتمد على التجارة والغوص على الؤلؤ  فعندما زار الرحالة الأمريكي لوشر الكويت في ستينيات القرن التاسع عشر كتب عنها:

"وجدنا المدينة تشبه الى حد كبير مدينة مسقط, ولكن الفرق بينهما هو النظافة الملحوظة, فمدينة الكويت تظهر كمدينة عربية فائقة النظافة, وهي ميناء...أكثر سكان الكويت يمارسون مهنة التجارة او الملاحة, فهم يتاجرون مع البصرة والساحل الفارسي ومع عشائر بدو الصحراء,وجمالهم مشهورة في جميع البلاد العربية بسرعتها الفائقة وطول احتمالها وصبرها , وحميرهم هي الاخرى مشهورة وتتميز بانها ناصعة البياض.نساء الكويت مشهورات بمهارتهن في صناعة جميع الاعمال اليدوية ويعتبرن اشد نساء الخليج ملاحة "



وبعد قيام الدولة المدنية الحديثة 1961 كانت الكويت متميزة في أمور كثيرة فهي الدولة الوحيدة في العالم –حسب ما أعلم- تكفل المواطن منذ ولادته حتى وفاته بالمجان ، الكويت سبقت الخليج في كل شيء بل الكثير من القوانين والمناهج العربية والخليجية هي في الأساس من الكويت ، أعلم أنك عزيزي القاريء تقول أن ذلك كان في الماضي وأنا أؤيدك لكن كونه في الماضي لا ينفي أنه حصل.



الكويت دولة يعيش فيها السني والشيعي والحضري والبدوي في تآلف كبير حتى بعد المحاولات العديدة والكبيرة لتفتيت هذا التلاحم لم تستطع القوى الفاسدة ذلك لأن العلاقات متينة وان خرج عندنا من تطرف في رأيه وكرهه للطائفة أو الطبقة الأخرى،واتضح ذلك جلياً في تهديدات عبدالكريم قاسم للكويت حين اجتمع أهل الكويت جميعاً حول أميرهم أبو الدستور عبدالله السالم.



وفي الغزو العراقي الغاشم على كويتنا الغالية كتب شهداء الوطن بدمائهم على تراب الكويت أنهم كويتيون فاستشهد الشيعي والسني والحضري والبدوي وحتى استشهد من اخواننا البدون الكثير والذين أتمنى صدقاً ان يغلق ملفهم ونفرح بتجنيس المستحقين منهم واعطاء غير المستحقين حقوقهم الإنسانية.



الكويت ينعم شعبها بسقف عالي من الحريات التي نأمل أن يزيل أعضاء مجلس الأمة الحالي هذا السقف ويوصلنا والأسرة الحاكمة التي نحبها وتحبنا إلى مطالب الشعب ببلد متطور وحكومة شعبية وأحزاب وقانون يطبق على الجميع.



الكويت التعليم فيها مجاني ونطمح لتطويره ، الكويت الصحة فيها مجانية ونتأمل أن تكون خدماتها أفضل ، الكويت عملتها من أقوى العملات في العالم ونأمل أن يحافظ السياسيون والإقتصاديون عليها ، الكويت اعلامها الخاص جاذب ونتمنى من وزارة الإعلام القضاء على قنوات الفساد الحالية.



الكويت بشبابها ادخلوا تويتر لتعرفوا حجم عقولهم أكاد أجزم أنه لو كانت هناك احصائية للمتميزين في تويتر والأكثر وعياً لكان شباب الكويت يتصدرون القائمة ، شباب الكويت أدباء متميزون كتاب واعدون ، فيهم الشاب الاقتصادي الذي يتابعه متخصصون وفيهم الرياضي الذي يبهر الآخرين بمعلوماته وفيهم السياسي صاحب المبدأ الذي لا يتلون.



الكويت تعاني هذه الأيام بلا شك لا أحد ينكر حجم الجرح التي خلفته السنوات الماضية تحديداً وخلفته السياسات الخطأ منذ سبيعنيات القرن الماضي لكن تبقى الكويت رغم كل هذا درةً جميلة بأبنائها ورجالها ونسائها وشبابها.



الكويت لا تطلب منكم الكثير سوى أن تكونوا مواطنين صالحين أصحاب عقول راجحه لا تقودكم شهواتكم لتدميرها ولا تنقادون لأهل الأهواء وأصحاب المصالح الذين يريدون تدميرها.



الكويت لا تريد منكم تصرفات غير مسؤوله على شارع الخليج ، الكويت لا تريد تكسيراً للمرافق العامة ، الكويت لا يعجبها تجاوز القانون أيها المسؤول ، والكويت لا يعجبها عدم صلاح أبنائك أيها الأب .



الكويت تحتاج مواطنين صالحين يعرفون قدرها ويفضلون مصلحتها على مصلحتهم ، ينظرون اليها كوطن لا كبقرةٍ حلوب يشربون حليبها ولا يدركون أنها من الممكن أن تموت يوماً ، المواطنة ليست بأعلام تعلق على البيوت أو رقص في الشارع في يوم من السنة ، المواطنة أن تعطي الكويت أكثر مما تعطينا ونحافظ عليها بقدر ما نحافظ على أنفسنا وأهلنا.



كل عام وأنت الأمل،كل عام وأنت درة الخليج كل عام وأنتِ الكويت

الأحد، 19 فبراير، 2012

شعب يحمل مشاعر!

في بداية دخولي لعالم التدوين اخترت اسماً أو ما يعرف ب(النك نيم) وكان "رجلٌ يحمل مشاعر" ، اختياري له كان من منطلق التبرير بأن الرجال وإن نعتهم البعض بالأجلاف إلا أنهم يحملون مشاعر ويستطيعون التعبير عنها!

 

شعب الكويت كحال الشعوب الشرقية والعربية ،المشاعر لها دور في اتخاذ القرار والعواطف لها دور في تأييد هذا القرار وهو ليس بالأمر السييء ان احسن الانسان استخدامه،لكن ان تكون العواطف والعبارات والكلمات تجعلنا نتقلب بين الرفض والقبول بحسب ما تمليه علينا قلوبنا وليس عقولنا هنا الإشكال والخطأ.

 

في عام 1921 كتب رجال الكويت وثيقة للإصلاح وفرضوها على الأسرة الحاكمة أو بمعنى أدق على الأمير القادم الذي كان سيتولى الحكم بعد الشيخ سالم الصباح،هذه الوثيقة كانت ردة فعل بعد تغيّر موازين القوى عندما حكم الشيخ مبارك بن صباح ومن بعده ابنه جابر ثم سالم،حيث انتقلت صناعة القرار من القرار المشترك واتجهت ناحية القرار الفردي للحاكم في غالب الأحيان ،وفي الوثيقة كُتب صراحةً أن على الأمير استشارة أهل الكويت من خلال المجلس التشريعي الذي كان فيه الأعيان وأصحاب الرأي.

 

ثم انتقلت القرار في السلطة إلى مرحلة جديدة تمثلت في مجلس 1938 وهذا المقال لن يسع للحديث حول تفاصيل هذا المجلس وكيفية نشأته ، لكن ما يهمني هنا أن المجلس كانت فيه كتلة وطنية يدعمها شباب كويتي وهو كحالنا اليوم ، الخطأ الذي وقع فيه أعضاء المجلس في ذلك الوقت -من وجهة نظري- هو أنهم استعجلوا التغيير فسحبوا بساط القرار من الحاكم وأعطوه للشعب من خلال دستور 1938وهذا أمرٌ مستحق لكن ترتب على ذلك  سهولة القضاء على المجلس ووأد الدستور.

 

أعضاء مجلس الأمة الحالي عليهم مسؤولية عظيمة فالشعب الكويتي اعطاهم كل ما طالبوه به من رئيس وزراء جديد إلى كتلة برلمانية معارضة تفوق الثلاثين نائباً ورئيساً لمجلس الأمة من المعارضة بل هو رمزها ، يتبقى عليها ككتلة معارضة السمو عن خلافاتها الحزبية فلا نريد في الأربعة سنوات القادمة أن نسمع خلافا حدسيا سلفيا أو بدويا حضريا أو ليبراليا اسلاميا داخل كتلة المعارضة لأن هذه المرحلة مرحلة بناء وتصحيح مسار.

 

ثم يدرك المواطن البسيط أن الأهداف الواضحة توصل الإنسان لغايته ومن هنا نطالب النواب بأن تكون لهم رؤية مشتركةٌ هدفها بناء الكويت ، فليس صحيحا أن يكون الإنجاز حليف المجلس القوي المعارض فنحن نذكر تماما حال مجلس 1992 التي جاء بعد حل غير دستوري لمجلس 1985 ووأد للدستور ومجلس وطني  وغزو عراقي غاشم ، كان مجلساً معارضاً قويا يحوي رجالات دولة من طراز عالي لكن لم يؤتي هذا المجلس ثماره ولم تتطور الكويت فعليا في عهده رغم أنه اكمل سنواته الأربع.

 

لا نريد صراخاً وقضايا جانبية كل ما كان النواب يشتكون منه في السابق انتهى ، اليوم صار لهم رئيس جديد بعهد جديد وكلنا يعلم أن بعض من فاز في انتخابات المجلس هذا العام ليس له هم سوى اثارة المشاكل داخل المجلس فنرجوكم يا نوابنا الكرام أن تحسنوا لعب السياسة وتعرفون من أين تؤكل الكتف وتسيطروا على المعطيات فأنتم أغلبية!

 

ان لم يستفد أعضاء المجلس اليوم من التجارب الماضية منذ 1921 وحتى يومنا هذا وجب علينا كشباب الخروج لساحة الإرادة للمطالبة بالإصلاح السياسي الحقيقي فالسلطة التشريعية لا يجب أن تستمر في يد اشخاص نريد أحزاباً لها برامج واضحة ودائرة واحدة يشارك فيها جميع ابناء الشعب الكويتي في اختيار الأغلبية البرلمانية.

لانريد قفزة كبيرة باتجاه الإصلاح يكفينا منكم خلال هذه الأربع سنوات أن تؤسسوا للأجيال القادمة أرضية صلبة تنطلق منها الكويت نحو مزيد من التطور والحريات والتنمية ، أهداف الشباب في ساحة الإرادة كانت واضحة ، تعديل الدستور نحو مزيد من الاستقرار والحريات ، التمهيد للحكومة الشعبية ، اقرار قوانين واقعية لمحاربة الفساد ، اقرار قانون الاحزاب والدائرة الواحده.

 

مراقبة نواب المعارضة هو دورنا كشعب لا قدسية لأحد مطالباتنا واضحة والنواب يدركونها جيداً فإذا لم يطبقوها وجب علينا الخروج في ساحة الإرادة لإسقاطهم فمسطرة المبدأ لا تعرف الأسماء،خلال وقوفنا في ساحة الإرادة والصفاة والبلدية كنا صفاً واحداً لا يهمنا من يتكلم بل كانت الكويت هي هم البدوي والحضري والشيعي والسني والاسلامي والليبرالي فإذا حاد النواب عن مصلحة الكويت فلنُسمعهم كلمة الشعب التي صارت منهاج حياة لكل شعوب الأمة العربية "الشعب يريد انقاذ البلاد!".

 

ويا نوابنا الأفاضل نحن نعتقد أننا أحسنا الإختيار فلا تخذلونا! لا نريد في المرحلة الراهنة تصريحات رنانة ومواضيع هامشية فقد مللنا من اسطوانة الحريات الليبرالية وتغيير المادة الثانية من الدستور واليوم خرج لنا موضوع الكنائس،من كان لدية تصور واضح لأي فكرة ليكن شجاعاً ويطرحها عبر الأدوات الدستورية فإن لم تنل نصيبها من التأييد ليته يحول اهتمامه لدعم الإصلاح الجماعي المؤمل للكويت!

الجمعة، 10 فبراير، 2012

كـــحـــلٌ ولــــحــــيه!





انتهت الانتخابات وبانتهائها يفترض أننا نطوي صفحةً جديدة من تاريخ الكويت ، نتائج الانتخابات أفرزت مجلساً يمثل معارضة شرسةً لسياسات الحكومة السابقة كما أن الانتخابات أظهرت للعيان بداية انهيار وتقسيم المجتمع إن لم تتدارك القوى التيارات السياسية وأصحاب القرار أيضا هذا الانهيار وتُقوي دعائم البيت الكويتي الذي بدأت جدرانه تتصدّع.


 



السؤال الذي حيرني ولا يزال يُحيرني هل فوز المعارضة أمر ايجابي ودليل على انتقالنا لمرحلة قادمة أم مجرد رسالة عاطفية يوصلها الشعب كالعادة لصناع القرار؟ ، هل فوز التيار الاسلامي دليل على علوّ كعبه أم أن الأمر مجرّد انتقام من تيار ليبرالي فشل في اظهار موقف واضح ازاء تجاوزات المرحلة السابقة؟ وهل سقوط د.حسن جوهر وصالح الملا وأسيل العوضي ونجاح الجويهل والفضل وعبدالحميد دشتي دليل على أن كل فئة من المجتمع بدأت تحاسب من تظن أنه لم ينفّذ أجندتها؟



تساؤلات كثيرة ترافقها اشارات ايجابية جاءت عبر صناديق اقتراح الدائرة الرابعه والخامسة اذا خرج بعض النواب على العرف القبلي ولم يخوضوا الانتخابات الفرعية وحصدوا المراكز الأولى وكذلك وجدنا تمثيلاً لا بأس به للأقليات التي لا يمكنها الفوز بأصوات قبيلتها فقط وهذا أمر يحسب للقبائل في هذه الانتخابات.



المعارضة الآن تقع على عاتقها الآن مهمة صعبة جداً الا وهي توحيد الجهود وانشاء كتلة معارضة لها أهداف اساسية واضحة منها تعديل الدستور نحو مزيد من الحريات ، اقرار قانون الاحزاب والدائرة الواحدة ، اقرار قانون عقلاني يحارب الفساد ، العمل على محاسبة الحكومة والنهوض بالكويت نحو مجتمع مؤسسي حقيقي بعيد عن المحسوبيات والواسطات التي تدخلت في كل شيء.


 



الغريب أن نواب المعارضة من الاسلاميين طرحوا فكرةً أنا من مؤيديها في حقيقة الأمر وهي تعديل المادة الثانية من الدستور لكنني لست من الموافقين على طرحها في هذه الفترة الزمنية ، يعلم النواب علم اليقين أن تعديل أي مادة من الدستور يلزمها موافقه غالبية أعضاء المجلس وكذلك الأمير ولذلك الدخول في داومة صراع نحن لسنا محتاجين اليه هو استجداء لعواطفنا وهذا ما لا يقبله أحرار ساحة الارادة بعد اليوم.



 


الاسلام دين العدل والحرية والمساواة والتطور والرُقيّ والحضارة الإسلام دين يصلح لكل زمان ومكان لا خلاف على هذا الأمر نهائياً،الاشكال في أن من يطالب بتعديل المادة الثانية من الدستور ليس لديه وجهة نظر واضحة حول هذا التعديل ففي دولتين مجاورتين لنا لا يطبق من الاسلام سوى الحدود لكن الربا منتشر والظلم متفشي والجور ظاهرهٌ والعدالة الاجتماعية غائبه،فمن يريد تطبيق الاسلام فيعمل على تهيئة الأرضية لذلك.


 



اليوم نريد من كتلة المعارضة التي وصلت للبرلمان برنامجاً واضحاً للمرحلة القادمة لا نريد رؤية وجهة نظر سلفية وأخرى حدسية وثالثة شعبية ورابعة قبليه ، أحرار ساحة الإرادة يريدون نظاماً قضائياً عادلاً نظاماً تعليمياً متميزاً نظاماً صحياً على مستوى عالي وكذلك تخطيطاً للمستقبل بشكل مدروس.


 



لا أعتقد يا نوابنا الأفاضل أننا خرجنا للساحات معكم وضرب بعضنا وسجن آخرون لأننا نريدكم بعد وصولكم أن تختلفوا نحن أوصلناكم لتخدموا الكويت وتوفروا لنا حياة أفضل ، وصولكم للمجلس يعني أن تشرعوا قوانين تخدم مصالح البلاد والعباد تكونوا يداً واحده فأهل الكويت يعولون على هذه المرحلة كثيراً.


 



لن أكذب عليكم أيها القراء فأنا متشائم من الأداء النيابي القادم مالم تكن هناك خطة عمل واضحة يخرجها لنا الأعضاء في الأيام القادمة برنامج اصلاحي يُعلن للجميع ويحاسب الشعب الكويتي كل من يحيد عن هذا البرنامج ومن هنا أدعوا الشباب الكويتي الحر الذي وقف وكافح الفساد أدعوه أن يجمع كل نائب يسمي نفسه نائباً اصلاحياً لمؤتمر وطني تطرح فيه وثيقة تعالج قضايا الوطن العاجلة ويوقع عليه الجميع.



 


بعد وضوح الرؤية لن نحتاج لخطابات رنانه وتفسيرات فلسفية لكل نائب ووزير ، سيكون لدينا خطة عمل واضحة نحاسب من خلالها كل من يحيد عن الاصلاح في المرحلة الحالية فقد مللنا من الخلافات الكلامية الجانبية ومللنا من الحلف بلحانا الغانمه نريد أن نُكحل أعيننا بتطور حقيقي للكويت وللنظام فيها.


 



وعليكم يا شباب الكويت متابعة النواب فلا قدسية لأحدٍ فإما خطة عمل واضحة لكتلة المعارضة وإلا فحاسبوهم كما حاسبتم الحكومة السابقة في ساحة الإرادة حيث لا صوت يعلوا على صوت الشعب والحق.

 


عبدالرحمن محمد الإبراهيم

T:@alibrahem_a